غازي عناية
214
أسباب النزول القرآني
خلف يوم أحد إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فخلّوا سبيله ، فاستقبله مصعب بن عمير ، ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ترقوة أبيّ من فرجة بين سابغة الدرع ، والبيضة فطعنه بحربته ، فسقط عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم ، فكسر ضلع من أضلاعه ، فأتاه أصحابه ، وهو يخور خوار الثّور ، فقالوا له : ما أعجزك ! ! إنه خدش ، فذكر لهم قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « بل أنا أقتل أبيّ » . ثم قال : والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين ، فمات أبيّ قبل أن يقدم مكة ، فأنزل اللّه وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن جبير ، « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم خيبر دعا بقوس طويلة ، فقال : جيئوني بقوس غيرها ، فجاءوه بقوس كبداء ، فرمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحصن ، فأقبل السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق ، وهو على فراشه ، فأنزل اللّه : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . وروى الواحدي : « أن أكثر أهل التفسير : « أن الآية نزلت في رمي النبي صلّى اللّه عليه وسلم القبضة من حصباء الوادي يوم بدر حين قال في المشركين : شاهت الوجوه ، ورماهم بتلك القبضة فلم يبق عين مشرك إلّا دخلها منه شيء » . الآية : 19 . قوله تعالى : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . روى الحاكم في صحيحه عن القطيعي عن ابن حنبل عن أبيه عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صغير قال : « كان المستفتح أبا جهل ، وإنه قال حين التقى بالقوم : اللهم أيّنا كان أقطع للرحم ، وأتانا بما لم نعرف ، فافتح له الغداة ، وكان